الشيخ حسن المصطفوي
185
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ولا يخفى أنّ التوفّى بأىّ معنى يراد : يكون صادقا في المورد ، فانّ التوفّى تختلف خصوصيّات مفهومه باختلاف المصاديق ، فيتحقّق التوفّى في هذا المورد بتلطيف الجسم وتصفية بدن عيسى ع ثمّ انتقاله عن الدنيا . * ( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) * - 2 / 63 - راجع الطور . رفق : مصبا ( 1 ) - رفقت به من باب قتل رفقا ، فأنا رفيق ، خلاف العنف . والرفيق أيضا ضدّ الأخرق ، مأخوذ من ذلك . ورفق به مثل قرب ، ورفقت العمل من باب قتل : أحكمته ، ورفقت في السير : قصدت والمرفق ما ارتفقت به بفتح الميم وكسر الفاء كمسجد ، وبالعكس : لغتان ، ومنه مرفق الإنسان . وأمّا مرفق الدار كالمطبخ والكنيف ونحوه : فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير ، على التشبيه باسم الآلة ، وجمع المرفق مرافق . وانّما جمع المرفق في قوله تعالى - . * ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * : لأنّ العرب إذا قابلت جمعا بجمع حملت كلّ مفرد من هذا على كلّ مفرد من هذا ، وعليه قوله تعالى - . * ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * ، * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * ، * ( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * ، * ( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ) * ، * ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * . ولذلك إذا كان للجمع الثاني متعلَّق واحد فتارة يفردون المتعلَّق باعتبار وحدته وبالنسبة إلى متعلَّقه نحو خذ من أموالهم صدقة ، أي خذ من كلّ مال واحد منهم صدقة ، وتارة يجمعونه ليتناسب اللفظ بصيغ الجموع ، قالوا ركب الناس دَوابّهم برحالها وأرسانها ، أي ركب كلّ واحد دابّته برحلها ورسنها ، ومنه - . * ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * ، أي ليغسل كلّ واحد كلّ يد إلى مرفقها ، لأنّ لكلّ يد مرفقا واحدا ، وان كان له متعلَّقان ثنّوا المتعلَّق في الأكثر قالوا وطئنا بلادهم بطرفيها ، أي كلّ بلد بطرفيها ، ومنه - . * ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) *
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .